مرتضى الزبيدي

651

تاج العروس

ومنَ المَجاز : اكْتَحلَت الأرضُ بالنباتِ والخُضرَةِ وكحَّلَتْ تَكْحِيلاً ، وَتَكَحَّلَتْ وأَكْحَلَتْ ، كَأَكْرمَتْ ، واكْحالَّتْ ، كاحْمارَّتْ ، وذلك حين تُرِي أوّلَ خُضرَةِ النبات ، كما في التهذيبِ والمُحْكَم . والأكْحَل : عِرْقٌ في اليدِ ، أي في وسَطِ الذِّراع ، يُفْصَدُ . قال ابنُ سِيدَه : يقال له النَّسا في الفَخِذِ ، وفي الظَّهْرِ الأَبْهَرُ ، أو هو عِرقُ الحَياةِ يُدعى نَهْر البَدَنِ ، وفي كلِّ عُضْوٍ منه شُعْبَةٌ له اسمٌ على حِدَةٍ ، فإذا قُطِعَ في اليدِ لا يَرْقَأُ الدمُ ، ومنه الحديث : " أنَّ سَعْدَاً رُمِيَ في أَكْحَلِه " ، ولا تقل : عِرقُ الأَكْحَلِ لأنّه يَلْزَمُ منه إضافةُ الشيءِ إلى نَفْسِه . قال شيخُنا : وهم تابعونَ لأبي العبّاسِ في الفَصيح ، ولأنّه مَنَعَ عِرقَ النَّسا ، وعلَّلوه بما ذَكَرْنا ، وتعَقَّبوه بأنّه منْ إضافةِ العامِّ إلى الخاصِّ ، كَشَجَرِ أراكٍ ، ونحوُه ممّا بسطناه في شَرْحِ نَظْمِ الفَصيحِ وغيرِه . والمِكْحَل ، والمِكْحالُ ، كمِنبَرٍ ومِفْتاح : المُلْمول الذي يُكتَحَلُ به ، كذا في الصِّحاح . وفي المُحْكَم : الآلَةُ التي يُكْتَحَلُ بها . وفي التهذيب : المِيلُ تُكْحَلُ به العَينُ من المُكْحُلَةُ ، قال الشاعرُ : إذا الفتى لم يَرْكَبِ الأهْوالا * وخالَفَ الأعْمامَ والأخْوالا فَأَعْطهِ المِرْآةَ والمِكْحالا * واسْعَ له وعُدَّهُ عِيالا ( 2 ) والمِكْحالان : عَظْمَانِ شاخِصانِ فيما يلي بَطْنَ ( 3 ) الذراع ، ونصُّ المُحْكَم : ممّا يلي باطنَ الذِّراعَيْنِ في مُرَكَّبِهما ، وقيل : هما في أَسْفَلِ باطنِ الذِّراع ، أو هما عَظْمَا الوَرِكَيْنِ منَ الفرَسِ ، ونصُّ الصِّحاح : عَظْمَا الذِّراعَيْن من الفرَس . والكُحَيْل ، كزُبَيْرٍ : النَّفْطُ يُطْلى به الإبلُ للجَرَب ، وهو مَبْنِيٌّ على التصغير ، ولا يُستعمَلُ إلاّ هكذا ، نقله الجَوْهَرِيّ عن الأَصْمَعِيّ . أو هو القَطِرانُ الذي يُطلى به الإبلُ . ورَدَّه الأَصْمَعِيّ فقال : القَطِرانُ إنّما يُطلى به للدَّبَرِ والقِرْدانِ وأشباهِ ذلك ، وإنّما هو النَّفْطُ ، وأنشدَ الصَّاغانِيّ لعنترةَ بنِ شَدّادٍ : وكأنَّ رُبَّاً أو كُحَيْلاً مُعْقَداً * حَشَّ الوَقُودُ به جَوانبَ قُمْقُمِ ( 4 ) وقال غيرُه : * مِثلِ الكُحَيْلِ أو عَقيدِ الرُّبِّ * قال عليُّ بنُ حَمْزَةَ : هذا من مشهورِ غَلَطِ الأَصْمَعِيّ ؛ لأنّ النَّفْطَ لا يُطلى به الجرَبِ ، وإنّما يُطلى بالقَطِرانِ ، وليس القَطِرانُ مَخْصُوصاً بالدَّبَرِ والقِرْدانِ كما ذَكَرَ ، ويُفسِدُ ذلك قَوْلُ القَطِرانِ الشاعر : أنا القَطِرانُ والشُّعَراءُ جَرْبَى * وفي القَطِرانِ للجَرْبى شِفاءُ ( 5 ) وكذلك قولُ القُلاخِ المِنْقَريِّ : * إنِّي أنا القَطِرانُ أَشْفِي ذا الجَرَبْ * وفي الأساس : ومنَ المَجاز : هو أَسْوَدُ كالكُحَيْلِ المُعَقَّدِ ، وهو القَطِران ، شُبِّهَ بالكُحْلِ في سَوادِه . والكُحَيْل : ع ، بالجزيرةِ ، نقله الصَّاغانِيّ . وكُحَيْلَةُ كجُهَيْنة : ع ، عن ابْن دُرَيْدٍ . ومُكْحُلْ مُكْحُلْ ، بضمِّهما : دعاءٌ للنَّعجةِ إلى الحَلْب ، عن ابنِ عَبَّادٍ ، قال : أي كأنّها مُكْحُلَةٌ مُلِئَتْ كُحْلاً من سَوادِها . قال : وكُحْلُ كُحَيْلَهْ بضمِّهما : زَجْرٌ لها ، أي سودُ سُوَيْدَهْ ، كما في العُباب . وكُحْلٌ ، كقُفْلٍ : ع ، عن ابْن دُرَيْدٍ . وكُحْلان ، بالضَّمّ : ابنُ شُرَيْحٍ أبو قبيلةٍ من اليمن ، كما في العُباب .

--> ( 1 ) في التهذيب : " تكحل " . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) في القاموس : " باطن " ومثله في اللسان . ( 4 ) من معلقته ، ديوانه ص 22 برواية : " حش " . ( 5 ) اللسان .